استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
فقال علي عليه السلام : يا سلمان ، أتدري من هو ؟ قلت : لا ، لقد ساءتني مقالته كأنَّه شامت بموت رسول الله صلّى الله عليه وآله .
قال علي عليه السلام : فإن ذلك إبليس لعنه الله .
أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله إياي يوم غدير خم بأمر الله ، وأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب . فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا : إن هذه الامّة أمة مرحومة معصومة ، فمالك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد اعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيِّهم .
فانطلق إبليس كئيباً حزيناً .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد ذلك وقال : يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقّنا وحجّتنا . ثم يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمَّر يقول كذا وكذا . ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرّون سجَّداً فيقولون : يا سيِّدنا ، يا كبيرنا ، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة . فيقول : أيَّ أمة لن تضلَّ بعد نبيّها ؟ كلاّ ، زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل ؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله ، وذلك قوله تعالى : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَا تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [١] .
[١] كتاب سليم بن قيس : ١٤٣ - ١٤٥ ، الطبعة المحققة في مجلَّد واحد .