استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤ - تكفير بعضهم بعضاً
ببراءته من التجسيم وقال بأنّها شهادة على أمر باطل .
* وصرّح اليافعي بأنّ مذهب المتأخّرين من الحنابلة هو القول بالجهة وبالصوت والحروف في كلامه تعالى ، فقد ذكر اليافعي بعد ما أورده عن ابن سمرة أنّ يحيى بن أبي الخير صاحب كتاب البيان - وهو شافعي المذهب - كان ينتصر للحنابلة :
« أمّا ما ذكر من كون عقيدته حنبليّة ، فصحيح بالنسبة إلى الحنابلة المتأخرين ، حاشى الإمام أحمد والمتقدمين منهم ، وقد أوضحت ذلك وأشبعت الكلام فيه في كتاب المرهم ، وإليه أشرت بقولي :
وفي حشو مات كسوفان أظلما * هما جهة وأحرف حاشا ابن حنبل أعني : أنّ ذلك مذهب الحشويّة بعد أن استقرّت البدور لأئمّة كلّ مذهب ، وذكرت أنّ بدور المذاهب الثلاثة أنارت ، وأنّه حصل في بدور مذهب كسوفان مظلمان ، وهما ما ذكرت من القول بالجهة والحرف والصوت في كلام الله تعالى .
أمّا ما ذكرت من كون الإمام أحمد والمتقدّمين من أصحابه براء ممّا ادّعاه المتأخرون منهم ، فممّن نصّ على ذلك بعض الحنابلة وهو الإمام أبو الفرج ابن الجوزي ، حتّى ذكر أنّهم صاروا سبَّةَ على المذهب باعتقادهم الذي يتوهّم غيرهم أنّه مذهب أحمد ، وليس العجب من حنابلة الفروع وإنّما العجب من شافعيّة الفروع كصاحب البيان المذكور ، ومن تابعه من أهل الجبال » [١] .
أقول : القول بجسمية الباري وإثبات الجهة والمكان له ، وإنكار صفاته
[١] مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٣ : ٢٤٧ .