استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - تكلّم الشافعي فيه بسبب ردّه الأحاديث الصحيحة
جمهور علماء المدينة على تأويل فاسد .
وأمّا إن قلنا : إنّ علماء المدينة ليسوا بعدول ، كان الطعن فيهم يوجب الطعن في الخبر .
فثبت بهذا الطريق أنّ الدليل الذي ذكرناه يقتضي ترجيح عمل علماء المدينة على ظاهر خبر الواحد ، وليس هذا قولاً بأنّ إجماعهم حجّة ، بل هو قول بأنّ عملهم إذا كان على خلاف ظاهر الحديث أورث ذلك قدحاً وطعناً في الحديث . . . » [١] .
أقول :
وما ذكره الرازي حمايةً لمالك ومذهبه ركيك جدّاً ، لأنّه تخطئة للشافعي ، وقد اعترف هو بأنّه إيذاء لله ورسوله وموجب للّعن والعذاب ، ولأنّ القول بوجوب ترك العمل بالأحاديث الصحيحة بسبب عمل أهل المدينة على خلافها وكذا ما قاله في الجواب عن احتمال الخطأ في التأويل . . . من غرائب الهفوات ، ويكفي للردّ على دعوى حجّيّة إجماع أهل المدينة كلام وليّ الدين العراقي ، حيث قال في مقام بيان تأويلات حديث خيار المجلس الذي أخذ به المالكيّة والحنفيّة :
« أحدها - ما تقدّم من مخالفته لإجماع أهل المدينة ، وتقدّم ردّه بأنّهم لم يجمعوا على مخالفته ، وأيضاً : فإجماعهم ليس بحجّة ، وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة : الحق الذي لا شكّ فيه أنّ إجماعهم لا يكون حجّة فيما طريقه الاجتهاد والنظر ، لأنّ الدليل العاصم للأمّة من الخطأ في الإجتهاد لا
[١] مناقب الإمام الشافعي : ٥٤ - ٥٥ .