استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
فقال : فقلت له : أخبرني عن قوله عزّ وجلّ : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) أحتم ، ولا يجوز أقلّ من شاهدين أم ذلك ليس بحَتْم ؟
قال : بل هو حتم ، ولا يجوز أقلّ من شاهدين .
فقلت : إن كان ما قلت كما قلت ، فقد خالفت أنت وصاحبك الكتاب .
قال : وأين خالفنا الكتاب ؟
فقلت له : ما تقول في شهادة القابلة وحدها على انفرادها على الولادة ؟
فقال : شهادتها وحدها جائزة .
فقلت له : قد أجزت شهادة امرأة واحدة لا شاهد معها ، قد خالفت الكتاب .
وقلت في رجلين تداعيا جداراً ولا بيّنة لهما : إنّ الجدار من يليه أنصاف اللبن ومعاقد القمط .
وقلت في متاع البيت يدّعيه الزوجان : ما كان يصلح للرجال فهو للرجل ، وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة .
وقلت في الزقوق إذا ادّعاها صاحب الحانوت وساكنه : إن كانت منفصلة غير مستمرّة فهي للساكن ، وإن كانت متّصلة مستمرّة فهي لربّ الحانوت .
فقضيت للمدّعي في هذه الصور بغير بيّنة ولا يمين ، ثمّ أنكرت علينا الشاهد واليمين وهو سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقول عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه ، وقول الحكّام عندنا بالحجاز ، وأنت تقول هذا برأيك وتردّ علينا السنّة .
قال : وذكرت أشياء ممّا خالفنا وترك السنن وقلت له : خالفت أنت في كتابك هذا في سبعين موضعاً كتاب الله تعالى على قولك ، ثمّ حكيتها له قولاً