استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - كلام وليّ الله الدهلوي في ذمّ القياس
ما حكاه أبو يوسف ومحمّد بن الحسن والعليّة من أصحابه والأجلّة من تلامذته ، فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه ، لم يقبلوه ولم يعتمدوه .
وكذلك نجد أصحاب الشافعي ، إنّما يعوّلون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي ، فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما ، لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها في أقاويله .
وعلى هذا عادة كلّ فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمّتهم و أستاذتهم .
فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع ورواياتها عن هؤلاء الشيوخ إلاّ بالوثيقة والتثبّت ، فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم والخطب الأعظم ، وأن يتواكلوا في الرواية والنقل عن إمام الأئمّة ورسول ربّ العزّة الواجب حكمه ، اللاّزمة طاعته ، الذي يجب علينا التسليم لحكمه والانقياد لأمره ، من حيث لا نجد في أنفسنا حرجاً ممّا قضاه ولا في صدورنا غلاًّ من شيء أبرمه وأمضاه ؟ !
أرأيتم إذا كان الرجل يتساهل في أمر نفسه ويسامح غرمائه في حقّه ، فيأخذ منهم الزيف ويغضي لهم عن العيب ، هل يجوز له أن يفعل ذلك في حقّ غيره إذا كان نائباً عنه ، كوليّ الضعيف ووصيّ اليتيم ووكيل الغائب ؟
وهل يكون ذلك منه إذا فعله إلاّ خيانة للعهد و إخفاراً للذمّة ؟
فهذا هو ذاك إمّا عيان حس وإمّا عيان مثل .
ولكن أقواماً عساهم استوعروا طريق الحقّ واستطالوا المدّة في درك الخطّ وأحبّوا عجالة النيل ، فاختصروا طريق العلم واقتصروا على نتف