استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - أحمد بن حنبل
وأيضاً : فإنّ القول المذكور ردّ على الله والرسول ، للأحاديث المستفيضة الدالّة على كون الإمام عليه السلام مأموراً بتلك الحروب . . .
وإنّ واحداً من هذه الوجوه ليكفي لسقوط آراء أحمد وفتاواه عن الاعتبار وبطلان القول بإمامته في الفقه والحديث . . . نعم ، لقد نصّ أبو جعفر ابن جرير الطبري وصرّح بهذه الحقيقة ، فيما نقل عنه ياقوت الحموي حيث قال :
« فلمّا قدم - يعني الطبري - إلى بغداد من طبرستان بعد رجوعه إليها ، تعصّب عليه أبو عبد الله ابن الجصّاص وجعفر بن عرفة والبياضي ، وقصده الحنابلة ، فسألوه عن أحمد بن حنبل في الجامع يوم الجمعة ، وعن حديث الجلوس على العرش ، فقال أبو جعفر : أمّا أحمد بن حنبل فلا يُعدّ خلافه ، فقالوا له : فقد ذكره العلماء في الاختلاف : فقال : ما رأيته روي عنه ، ولا رأيت له أصحاباً يعوَّل عليهم . وأمّا حديث الجلوس على العرش فمحال .
سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس » [١] وكذا الخطيب البغدادي ، فيما نقل عنه أبو المؤيّد الخوارزمي ، فإنّه بعد أنْ حكى عن أحمد « إنّه سئل عن النظر في كتب أبي حنيفة أيجوز ؟ فقال : لا » جعل يردّ عليه بوجوه ، فقال :
« الثالث : إنّ الخطيب قد طعن في أحمد أكثر من هذا فقال : قد وثّق أحمد ابن حنبل حريز بن عثمان فقال : هو ثقة ثقة ، وحريز كان يبغض أمير المؤمنين عليّاً ، ولا فرق بينه وبين من يبغض أبا بكر وعمر . ثمّ قال الخطيب : وكان حريز كذّاباً فاسقاً ، وروى عنه ابن عيّاش أنّه قال : هذا الذي يروى عن النبي صلّى الله
[١] معجم الأدباء ٥ : ٢٥٣ .