استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - أحمد بن حنبل
عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى خطأ . قال ابن عيّاش : قلت : فما هو ؟ قال : سمعت الوليد بن عبد الملك يرويه على المنبر فيقول : علي منّي بمنزلة قارون بن موسى . ثمّ أكّد الخطيب هذه الشناعة على أحمد فقال : بلغني عن يزيد بن هارون أنّه قال : رأيت ربّ العزّة في النوم فقال : يا يزيد ، تكتب عن حريز بن عثمان ؟ فقلت : يا ربّ ما علمت عليه إلاّ خيراً ، فقال : لا تكتب عنه فإنّه يسبّ عليّاً . وهذه حكايته عن أحمد أنّه طعن في أمير المؤمنين ، وقصد الخطيب به تنفير القلوب عنه ، فلذلك جاز أن يكون مقصوده في حكايته الطعن عليه في أبي حنيفة تنفير قلوب أصحابه عنه » [١] .
وكذا أبو علي الكرابيسي ، فقد ذكر السبكي بترجمته : « الحسين بن علي ابن يزيد ، أبو علي الكرابيسي ، كان إماماً جليلاً جامعاً بين الفقه والحديث ، تفقّه أوّلاً على مذهب أهل الرأي ، ثمّ تفقّه للشافعي وسمع منه الحديث ومن يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق ويعقوب بن إبراهيم وغيرهم . . .
قال الخطيب : حديث الكرابيسي يعزّ جدّاً ، وذلك أنّ أحمد بن حنبل كان يتكلّم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وهو أيضاً يتكلّم في أحمد ، فتجنّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب .
قلت : كان أبو علي الكرابيسي من متكلّمي أهل السنّة ، أستاذاً في علم الكلام ، كما هو أستاذ في الحديث والفقه وله كتاب المقالات . قال ابن الخطيب الإمام فخر الدين في كتاب غاية المرام : على كتابه في المقالات معوّل المتكلّمين في معرفة الخوارج وسائر أهل الأهواء » [٢] .
[١] جامع مسانيد أبي حنيفة ١ : ٦٧ - ٦٨ .
[٢] طبقات الشافعية ٢ : ١١٧ - ١١٨ .