استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
والبواري وما لا ينقل ولا يحوّل ، وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى ما زاد على ذلك ، إلاّ أنّه لا بدّ من تقييدها بما ذكروه ، وأنّ ما ينقل ويحوّل لا بدّ من غسله بالأدلّة الكثيرة ، وكذلك بالنسبة إلى النجاسة بجميع النجاسات .
وبالجملة ، فإنّها ظاهرة الدلالة على القول المشهور ، وإن أمكن تطرّق المناقشة إلى الطهارة فيها بالتأويل المتقدّم ، إلاّ أنّه خلاف الظاهر » .
وقال بعد كلام : « ويعضد هذه الرواية أيضاً ما في الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام : ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسات مثل البول وغيره طهر منها ، وأمّا الثياب فإنّها لا تطهر إلاّ بالغسل ، وهي ظاهرة تمام الظهور في القول المشهور » [١] .
ولقد وضح الصبح لذي عينين ولم يبق مجال لرواج البهت والمين ، حيث أسفر الحقّ إسفاراً ووضح الأمر جهاراً ، فكيف يمكن للمنصف الذي لم يردعه رمص التعصّب عن إدراك الحقيقة ، والبصير الناقد الذي لم يعتره ريب في الأمور الواضحة التي هي بالإذعان حقيقة ، أن يقول إنّ هذا الحكم الذي يدلّ عليه الأحاديث بالظهور ويشير إليه روايات أهل العصمة من غير حجاب مستور ، مبني على القياس الممنوع والدليل الفاسد المردوع .
ولعمري ، إنّ من يرمي هذا الحكم بالقياس مع اندراجه في عموم الأحاديث المأثورة عن هداة الناس ، ورعاتهم وحفّاظهم عن وسواس الخنّاس ، كيف لا يتوقّى من اتّساع الخرق عليه بلزوم الحكم بالقياس على جلّ الجزئيّات التي حكم عليها الأصحاب لانسلاكها في الإطلاقات والعمومات .
وأعجب من ذلك كلّه زعم هذا القائل وادّعاء هذا المجادل : أنّ منع
[١] الحدائق الناضرة ٥ : ٤٣٨ - ٤٣٩ .