استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
وأمّا مسألة العوض في الخلع إذا كان معيّناً ثمّ ظهر معيباً ، فما قال فيها العالم الربّاني ذو النّور الشعشعاني والمجد الصمداني الشهيد الثاني ، فوجهه غير خفيّ على القاصي والداني ، فإنّ استحسانه - رحمه الله - تعيّن أخذ الأرش في صورة فوات الوصف ، نشأ نظراً إلى الحديث المشهور والنصّ المأثور من أنّه لا ضرر ولا ضرار ، وغيره من الأحاديث الدالّة على عدم جواز التسلّط على ملك الغير المأثورة عن المعصومين الأخيار ، خرج منها ما أخرجه الدليل وبقي الباقي على حاله . وأيضاً يؤيّده أصل عدم التسلّط وعدم ثبوت اختيار المطالبة بالمثل والقيمة ، أمّا أخذ الأرش فصار إليه لمكان الدليل عليه ، ولم يزد عليه من المطالبة بالقيمة أو المثل لعدم ثبوت ذلك عنده .
وأمّا حكم المحقّق الحلّي بإجزاء أذان المنفرد إذا أراد الجماعة ، فذلك أيضاً غير مبنيّ على القياس المذموم والرأي الملوم ، فإنّ القياس هو تعدية الحكم من جزئيّ إلى جزئيّ آخر ، والأمر هاهنا ليس كذلك ، بل مبنى هذا الحكم في الواقع هو أصل عدم لزوم الإعادة ، والحكم بصحّة الأفعال الواقعة على نهج الشرع واعتبارها ، حتّى يظهر دليل على عدم اعتبارها ، فإنّ المنفرد الذي أذّن لنفسه ثمّ أراد الجماعة ، قد وقع منه الأذان صحيحاً ، فعدم اعتبار ذلك الأذان والحكم بإعادته يحتاج إلى دليل يدلّ عليه .
و كون إرادة الجماعة موجبة للإعادة ، غير ثابت عند من يقول بعدم لزوم الإعادة ، لأنّ الرواية الواردة بذلك ضعيفة السند ، وقد عارضها خبر أبي مريم الأنصاري قال : صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا إقامة فقال : إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علَيّ إزار ولا رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك ، إنتهى . وظاهره