استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - الفخر الرازي
فزوّجهما ابنتيه ، ومات التاجر فتقلّب الفخر في ذلك المال وصار من رؤساء ذلك الزّمان ، يقوم على رأسه خمسون مملوكاً بمناطق الذهب وحُلَل الوشي ; قاله ابن الرسب في تاريخه . قال : وكانت له أوراد من صلاة وصيام لا يخلّ بها ، وكان مع تبحّره في الاُصول يقول : من التزم دين العجائز فهو الفائز ، وكان يعاب بإيراد الشبه الشديدة ويقصّر في حلّها » .
« وقد ذكره ابن دحية بمدح وذمّ ، وذكره أبو شامة فحكى عنه أشياء رديّة ، وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة .
ورأيت في الأكسير في علم التفسير للنجم الطوفي ما ملخّصه : ما رأيت في التفاسير أجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ومن تفسير الإمام فخر الدين ، إلاّ أنّه كثير العيوب فحدّثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرمياحي المصري أنّه صنّف كتاب المأخذ في مجلّدين بيّن فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج ، وكان ينقم عليه كثيراً ويقول : يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من التحقيق . . . قال الطوفي ولعمري إنّ هذا دأبه في كتبه الكلاميّة والحكميّة حتّى اتّهمه بعض النّاس ، ولكنّه خلاف ظاهر حاله ، لأنّه لو كان اختار قولاً أو مذهباً ما كان عنده من يخاف منه حتّى يتستّر عنه ، ولعلّ سببه أنّه كان يستفرغ قواه في تقرير دليل الخصم ، فإذا انتهى إلى تقرير دليل نفسه لا يبقى عنده شيء من القوى ، ولا شكّ أنّ القوى النفسانيّة تابعة للقوى البدنيّة ، وقد صرّح في مقدّمة نهاية العقول أنّه يقرّر مذهب خصمه تقريراً لو أراد خصمه أن يقرّره لم يقدر على الزيادة على ذلك .
وذكر ابن خليل السكوني في كتابه الرد على الكشّاف أنّ ابن الخطيب