استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - الفخر الرازي
قال في كتبه في الاُصول أنّ مذهب الجبر هو الصحيح ، وقال بصحّة بقاء الأعراض وبنفي صفات الله الحقيقيّة ويزعم أنّها مجرّد نسب وإضافات كقول الفلاسفة ، وسلك طريق أرسطو في دليل التمانع ، ونقل عن تلميذه التاج الأرموي أنّه نصر كلامه فهجره أهل مصر وهمّوا به فاستتر ، ونقلوا عنه أنّه قال عندي كذا وكذا مائة شبهة على القول بحدوث العالم ، ومنها ما قاله شيخه ابن الخطيب في آخر الأربعين ، والمتكلّم يستدلّ على القدم بوجوب تأخّر الفعل ولزوم أوليّته ، والفيلسوف يستدلّ على قدمه باستحالة تعطّل الفاعل عن أفعاله .
وقال في شرح الأسماء الحسنى أنّ من أَخَّرَ عقاب الجاني مع علمه بأنّه سيعاقبه فهو الحقود . وقد تعقّب بأنّ الحقود من أخّر مع العجز أمّا مع القدرة فهو الحكيم والحقود إنّما يعقل في حقّ المخلوقين دون الخالق بالإجماع .
ثمّ أسند عن ابن الطبّاخ أنّ الفخر كان شيعيّاً يقدّم محبّة أهل البيت كمحبّة الشيعة حتّى قال في بعض تصانيفه : وكان علي شجاعاً بخلاف غيره ، وعاب عليه تسميته لتفسيره مفاتيح الغيب ولمختصره في المنطق بالآيات البيّنات ، وتقريره لتلامذته في وصفه بأنّه الإمام المجتبى أستاذ الدنيا أفضل العالم فخر ابن آدم حجّة الله على الخلق صدر صدور العرب والعجم هذا آخر كلامه » [١] إنتهى .
وقال الشيخ عبد الوهّاب الشعراني في ( إرشاد الطالبين إلى مراتب العلماء الكاملين ) :
« وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازي الطريق إلى الله تعالى . فقال له الشيخ نجم الدين الكبرى : لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك . فقال : يا
[١] لسان الميزان ٥ : ٤٣٠ - ٤٣٥ / ٦٥٧١ .