إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٣
صارف عن الاشتغال بتحصيل الكمال و هم المعرضون، اولا و هم المهملون الذين لا اشتغال لهم بالدنيا و لا بالاخرة. و لا خفاء فى ان هذا التقسيم بحسب القوة النظرية.
و نقول أيضا: النفس اما أن يكون كاملة فى القوتين اولا فان كانت كاملة فيهما فهم فى لذات لا يتناهى و لا ينقطع، و ان كانت ناقصة فاما فى القوة العملية او العلمية. فان كانت ناقصة فى القوة العلمية فان لم يكن لها شوق الى كمالاتها فهى على حسبه من العذاب، و ان كان لها شوق اليها فان اتصفت باضداد الكمال اتصافا راسخا فهى بعد الموت فى عذاب مؤبد و إلا فهى على حسبه من العذاب بعد الموت ما بقى الاشتياق الى الكمال لانها حينئذ تكون مشتاقة الى ما لا تمكن من تحصيله، و ان كانت ناقصة فى القوة العملية فقد اكتسب بواسطة الاشتغال بالفانيات أخلاقا و ملكات رديئة راسخة او غير راسخة فتعذب بها الا ان عذابها ينقطع لان تلك الملكات كانت بسبب غواش غريبة زالت فيزول بالتدريج. م