إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٤ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
و علم من هذا ان الشارح اختار فى جواب النقض المذكور الفرق الأول، و دفع جواب الأول من جوابيه، و لم يتعرض للجواب الثاني لظهور اندفاعه مما تقدم فان القبلية و البعدية اللتين لا تجتمعان لا بد ان يكونا بحسب الزمان: أما فى اجزاء الزمان فبحسب الزمان الذي هو نفس القبل و البعد، و اما فى غيره فبحسب الزمان المحيط بالقبل و البعد.
و اما حديث المعية فمعية الحركة للزمان غير معية الشيئين للزمان فان معية الحركة للزمان هى متى الحركة اى كون الحركة فى الزمان و معية الشيئين للزمان هى كون متى احدهما عين متى الاخر: اى كونهما فى زمان واحد. و المعية الاولى لا يحتاج الى زمان خارج عن المعين بخلاف الثانية فانه لا يلزم من كون الحركه فى زمان كون الحركة و الزمان فى زمان.
قوله «يريد بيان ماهية الزمان» قد علمت ان قبل كل حادث امرا متجددا متصرما. و التجدد و التصرم لا يخلوان من تغير. فالتغير هاهنا لا يكون الاعلى سبيل التدريج و هو الحركة. و الحركة لا بد لها من متحرك. فالزمان يتعلق بحركة و جسم متحرك. ثم ان كل زمان فرض فهو حادث، و كل حادث فقبله زمان، و كل زمان قبله زمان آخر. فالزمان متصل لا الى اول. فهو لا يتعلق بحركة مستقيمة لوجوب انقطاع الحركات المستقيمة بل بالحركة المستديرة و هو يحتمل التقدير لما مضى بيانه فى فرض الحركة المستديرة و هو محتمل التقدير لما مضى بيانه فى فرض الحركة المنطبقة نهايتها على بداية الحادث من ان القبل من نصف الحركة اقرب و انقص. و من ابتداء الحركة ابعد و ازيد. م