إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٣ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
متقدما و البعض الاخر متأخرا كالسواد و البياض العارضين للجسم حتى صار بسببهما أسود و أبيض.
فليس معنى قولنا: التقدم و التأخر عارضان لاجزاء الزمان بحسب ذاته ان اجزاء الزمان موجودة فى الخارج، و القبلية و البعدية أمران موجودان فى الخارج عارضان لاجزاء الزمان، و تلك الاجزاء يقتضيهما اقتضاء العلة للمعلول؛ بل معناه انا اذا تصورنا حقيقة الزمان لم نحتج فى تصور تقدم بعض الاجزاء و تأخر بعضها؛ بل فى التصديق بان بعض الاجزاء متقدم و البعض الاخر متأخر الى تصور غير حقيقة الزمان بخلاف الزمانيات كالحركة فان تصور اجزائها لا يكفى فى تصور تقدم بعضها و تأخر البعض بل انما يتصور متقدما او متأخرا لوقوعه فى زمان متقدم أو متأخر و لهذا لا يقف السؤال الا عند الوصول الى الزمان. فاذا قيل: لم تقدم الحادث الفلانى على ذلك الحادث. فيقال مثلا: لان هذا الحارث وقع فى واقعة زيد و ذلك الحادث وقع فى واقعة عمرو، و كانت واقعة زيد سابقة على واقعة عمرو.
فان رجع و قال: لم كانت تلك الواقعة سابقة. يقال: لانهما كانت امس و هذه كانت اليوم فوقف السؤال قطعا.
و بهذا التحقيق ظهر جواب الامام حيث قال: اجزاء الزمان ان تساوت استحال ان يقتضى بعضها التقدم و بعضها التأخر.
لانا نقول: هذا انما يكون لو كانت اجزاء الزمان موجودة فى الخارج و يكون بعضها علة للتقدم و بعضها علة للتأخر، و ليس كذلك. فليس معنى عروض التقدم و التأخر لاجزاء الزمان الا حكم العقل بتقدم بعضها و تأخر البعض بمجرد تصور الاجزاء لعدم الاستقرار و كون ماهيتها هى عدم الاستقرار.