إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٨ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
اجاب: بان الزمان لما كان معروف الانية لم يلتفت فى التنبيه عليه الى ذلك فان الغرض من التنبيه ليس الا ايضاح ما فيه خفاء ببسط عبارات و الكشف عن خبيات هى مناط الحكم فأخذ المطلوب فيه لا ينافى ذلك.
و اعلم أن الشيخ عرف الزمان فى الفصل الآتي بالقبلية و البعدية اللتين لا تجتمعان معا، و اشار الشارح بهذا البحث الى اختلال فى ذلك.
المقدمة الثانية: ان القبلية و البعدية الزمانيتين اضافيتان لان القبل لا يكون قبلا الا بالقياس الى بعده، و كذلك البعد. و هما ليسا بموجودين فى الخارج لان وجودهما يتوقف على وجود الجزءين من الزمان معا و هو محال. فيستحيل وجود القبلية و البعدية، لكن ثبوتهما فى العقل لشيء يدل على وجود معروضهما كما اذا ثبت القبلية لعدم الحادث دل على ان معروض القبلية بالذات موجود معه.
و هاهنا سؤال و هو أن يقال: لما ثبت أن لا وجود للقبلية و البعدية فى الخارج بل هما امران اعتباريان و لا شك أن الامر الاعتبارى لا يستدعى وجوده عروضه فى الخارج. فهذا الكلام ينافى أوله آخره.
اجيب بوجهين:
أحدهما: انه ثبت أن معروض القبلية يتجدد و يتصرم، و لا شك أن العدم لا يتجدد و لا يتصرم. فيكون موجودا فى الخارج.
و اعترض بأن الكلام فى دلالة ثبوت القبلية و البعدية على وجود معروضيهما و الدال فيما ذكرتم هو التجدد و التصرم.
و يمكن أن يجاب عنه: بان المتصرم هو القبل، و المتجدد هو البعد. و القبلية و البعدية اللتان لا تجتمعان لا بد أن يتصرم إحداهما و يتجدد الاخرى فيدلان على وجود المعروض فى الخارج.
و ثانيهما: أنه ثبت أن القبل لا يجتمع مع البعد. فعدم اجتماعهما اما أن يكون فى العقل. و ليس