إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٤ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «لما ذكر أنه اصطلح هاهنا» حقق البحث فى المقامين: أحدهما أن المتعلق بالفاعل اى شيء هو، و الثاني جهة التعلق.
أما فى المقام الأول: فهو اذا وجد شيء بعد عدم بسبب شيء آخر فلا شك أن هناك وجودا بعد عدم بسبب ذلك الشيء سواء كان ذلك الوجود بعد العدم يسمى فعلا او لم يسم. فلا يضر فى ذلك الفرض.
فهناك ثلاثة أشياء: الوجود، و العدم، و كون الوجود بعد العدم. فالمتعلق بالفاعل ليس هو العدم لانه نفى صرف لا يحتاج إلى فاعل، و لا كونه وجودا بعد عدم لانه وصف يعرض هذا الوجود لذاته. فتعين ان يكون المتعلق الوجود اما من جهة الحدوث، او من جهة الامكان.
قال الامام: البحث هاهنا اما عن ان المحتاج الى الفاعل من المفعول أى شيء هو أ هو عدمه السابق، أو الوجود الحاصل، أو كونه مسبوقا بالعدم. و اما عن سبب احتياجه الى الفاعل أ هو العدم السابق، او الوجود الحاصل، او كونه مسبوقا بالعدم. و كلام الشيخ فى هذا الفصل مجمل و محتمل لكل واحد من الامرين. اما البحث عن المحتاج الى الفاعل فهو ما ذكرناه، و أما البحث عن علة الاحتياج فهو ان العدم السابق لا يجوز أن يكون علة له، و لا الحدوث أعنى كون الوجود بعد العدم لانه كيفية مفتقرة الى الوجود. الى آخره.
فيقال له: اما ان كلام الشيخ مجمل فغير مستقيم؛ بل صريح فى الامر الأول، و اما ان الحدوث لا يجوز ان يكون علة الاحتياج فهو فائدة أفادها غير متعلقة بما فى الكتاب. م