إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٨ - النمط الرابع فى الوجود و علله
فحاصل القضية أن ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون الوجود عارضا له، و كل ما يكون الوجود عارضا له يكون وجوده عن غيره. ينتج أن كل ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون وجوده من غيره، و ينعكس بعكس النقيض إلى ان كل ما لا يكون وجوده عن غيره يكون الوجود ذاتيا له. ينضمه الى قولنا:
واجب الوجود لا يكون وجوده عن غيره. لينتج أن واجب الوجود يكون الوجود ذاتيا له. فاما أن يكون الوجود جزا له أو نفس مهيته لا سبيل الى الأول لما تقدم من نفى التركيب. فتعين أن يكون الوجود نفس مهيته و هو قولهم: الواجب الوجود هو الوجود البحث. و اما قوله «اما الوجود المشترك الذي لا يوجد الا فى العقل» فهو جواب لما يقال: دل كلام الشيخ على ان الوجود داخل فى مفهوم ذات واجب الوجود. و هو مناف لما ذهبتم اليه من أنه خارج عن مهيته لازم لها.
و جوابه: ان الخارج اللازم للوجودات الخاصة مطلق الوجود المشترك، و أما الداخل فهو الوجود الخاص فلا منافاة.
أقول: لم يطلق فى هذه المواضع الا لفظ الوجود. و هو لا يدل على خصوصية أصلا. على أنا لا نشك فى أن معنى الوجود هو الكون و التحقيق. فالوجود الخاص اما ان يشتمل على معنى الكون و الثبوت أولا. فان لم يشتمل فليس بوجود قطعا اذ لا معنى للوجود الخاص بالشيء الا كونه و تحققه، و ان اشتمل على معنى الكون كان الوجود المطلق ذاتيا له، و أيضا لو كان الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصة. و من الضرورى المغايرة بين معنى العارض و المعروض فيكون اطلاق الوجود على العارض و المعروض بالاشتراك اللفظى.
فان قلت: لو كان الوجود المطلق ذاتيا للوجود الخاص فهو اما أن يكون جزء الواجب أو نفسه.
و أياما كان يلزم أن يكون ماهية كلية و انه محال لما سبق.
فنقول: الوجود ليس بكلى و ان كان مطلقا. فتأمل فى هذا المقام فانه لا يعرفه الا الراسخون فى العلم. م