إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٨ - النمط الرابع فى الوجود و علله
هذا الكلام تم فساد الاقسام، و به يتم الدلالة، و اما قوله بعد ذلك «و ان كان ما يتعين به عارضا لذلك فهو علة» فهو زيادة لبيان بطلان القسم الثاني فان الذي جعلناه علة للتعين فاما ان يكون علة لتعينه الذي به صارت ماهية مشخصة فحينئذ يكون تلك العلة علة لخصوصية ما لذاته يجب وجوده و انه محال، و اما ان يكون علة لتعين آخر بعد التعين السابق فكلامنا فى ذلك التعين السابق.
و باقى الاقسام محال هذا توجيه الامام.
و نقل الشارح انه قال فى آخر الدلالة: و عند هذا يتم فساد الاقسام الثلاثة الاخر و به صح القسم الأول. و هو نقل لا يساعد توجيهه عليه. لانه قرر الاقسام الأربعة على تقدير الواجبين فلا يكون القسم الأول صحيحا بل خلفا.
اللهم الا ان يقال: هذا نقل كلامه على تقدير اصلاحه. فان فى توجيه ذلك نظر من وجهين:
احدهما: ان تقدير الواجبين لا ينطبق على كلام الشيخ فانه لم يفرض الكلام الا فى واجب الوجود الواحد.
و الاخر أن المقدمة القابلة: كل واحد من الواجبين مركب مما به الاشتراك و ما به الاختلاف.
مستدرك لتمام الدلالة بدونها. فغير الشارح تقرير دلالته بان حذف هذه المقدمة، و فرض الكلام فى الواجب الواحد فقال: واجب الوجود المتعين إما أن يكون تعينه لازما لوجوب وجوده أو عارضا أو وجوبه لازما أو عارضا و الاقسام الثلاثة الاخيرة باطلة فصح القسم الأول ثم اشار الى انه مع هذا الاصلاح لا ينطبق مع المتن.
أما أولا فلان توجيهه انما يتم لو كان فى المتن و ان كان واجب الوجود لازما لتعينه. و ليس كذلك؛ بل ما فى المتن: لانه ان كان واجب الوجود. الى آخره.
و أما ثانيا فلانه لم يبق هناك قسم يحمل عليه. و باقى الاقسام محال.
ثم اعترض بان الوجوب و التعين و صفان سلبيان فلا يلزم من اشتراكهما فى الوجوب و اختلافهما