إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤ - النمط الرابع فى الوجود و علله
الوجه الثالث: ان الملزوم و ان ساعدنا على اقتضائه علية لا يقتضى إلا علية فى الجملة؛ لكن القسم الأول ما يكون واجب الوجود علة مستقلة للتعين فلا يلزم من كون واجب الوجود لازما للتعين و علة له ان يكون علة مستقلة فلا يعود القسم الأول.
الوجه الرابع: ان المقدر لزوم معنى واجب الوجود للتعين و اللازم منه كون معنى واجب الوجود معلولا للتعين لا كون الوجود معلولا له حتى يكون معلولا لماهيته او صفة. و جوابه: انه مبنى على ان الوجود عين الواجب و ليس الكلام الا ان الواجب موجود و هو عين الوجود و كل موجود متعين بالضرورة فيكون واجب الوجود وجودا متعيا. فاما ان يكون تعينه لذاته فلا واجب وجود الا هو، و إما ان يكون تعينه لغيره فيكون الواجب فى تعينه محتاجا إلى غيره و إنه محال، و ايضا اذا قيس التعين إلى واجب الوجود يفرض فيه الاقسام الأربعة. و الكل محال.
فان قلت: هذه الاقسام الأربعة كما يفرض على هذا التقدير يفرض ايضا على التقدير الأول اعنى ما إذا كان تعينه لذاته. فيلزم ان لا يوجد الواجب.
فنقول: إذا كان تعينه لغيره كان هناك امران: وجود الواجب، و التعين. لان وجود الواجب ليس لعلة، و التعين لعلة. فهما غير ان يفرض بينهما التلازم و التعارض بخلاف ما إذا كان تعينه لذاته فلا يلزم ان يكون هناك تعين مغاير لذاته فلا يفرضان بينهما.
فان قلت: لا نسلم ان واجب الوجود لو كان تعينه لذاته انحصر فى ذلك المتعين و انما يكون كذلك لو كان واجب الوجود ذاتا واحدة و هو ممنوع لجواز ان يكون عرضا عاما او طبيعة جنسية