إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣ - النمط الرابع فى الوجود و علله
التقدير لا يمكن أن يكون وجود الواجب علة للتعين فهو اما معلول له أو هما معلولان. و أياما كان يكون الوجود الواجب معلولا: أما على تقدير أن يكونا معلولين فظاهر، و اما على تقدير أن يكون الوجود الواجب معلولا للتعين فلان الوجود معلول للتعين و التقدير أن التعين معلول للغير فيكون وجود الواجب معلولا للغير. و انه محال.
و هاهنا نظر من وجوه:
أحدها: انه لا تقريب فيه لانه حاول بيان الملازمة و هى أنه يلزم من كون الوجود الواجب لازما للتعين كون الوجود بسبب مهيته او صفة. و هذا لا يتبين باستحالة كون الوجود الواجب معلولا. فالاولى فى بيان الملازمة ما ذكرناه.
و الوجه الثاني: أن الثابت فيما سبق هو أن التلازم بين الطرفين يستدعى علية أحدهما للاخر، أو كانا معلولين لعلة رابطة. و المقدر هاهنا ليس الا ان وجود الواجب لازم للتعين مطلقا لانه لازم مساو. و يمكن أن يقال: الدليل المذكور ثمة قائم فى مطلق اللزوم فانه لو لم يكن أحدهما من الملزوم و اللازم علة للاخر، و لم يكونا معلولى علة لم يكن لشيء منهما احتياج فى الوجود الى الاخر، و كان كل منهما بحيث يصح انفراده عن الاخر فلا يكون بينهما لزوم اصلا؛ لكن هذا الدليل لو صح لدل على انحصار حال اللازم و الملزوم فى علية احدهما للاخر. و اما على معلوليتهما لثالث أو على علية جزء الملزوم او اللازم او على مساواة اللازم فلا. و ليت شعرى لم ردد بين الملزوم و جزئه، و اللازم و جزئه، و قيد المعلول بالمساواة. و لا دخل لشيء منها فى الاستدلال.
فنقول: شرط فى اللزوم احد الامور التسعة لان الشرط اما علية احدهما، او معلوليتهما. و على التقدير الأول احدهما اما الملزوم او جزئه، او اللازم أو جزئه و على التقادير الأربعة اما ان يكون علة او معلولا. و الدليل دال على علية الملزوم للازم، او على العكس. فباقى الاقسام مستدرك.