إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩ - النمط الرابع فى الوجود و علله
للوجود لوجوب تقدم العلة بالوجود. و اللازم باطل.
و الجواب أنه ان اريد بقوله: الماهية الممكنة قابلة للوجود. أنها كذلك فى العقل فلا نسلم أنها ليست بمتقدمة بل هى متقدمة بالوجود العقلى ضرورة أن الماهية تتحقق فى العقل أولا ثم يعتبر الوجود الخارجى لها، و ان اريد أنها قابلة للوجود فى الخارج فلا نسلم ذلك و انما يكون قابلة فى الخارج لو كان للماهية وجود و للوجود وجود منفرد كما فى اتصاف الجسم بالبياض و هو ممنوع. هذا غاية توجيه الكلام فى هذا المقام.
الثاني النقض بما ذكره الشيخ: ان ماهية الشيء يجوز ان يكون علة لصفتها. فان تلك الماهية لا يجوز ان يكون متقدمة على تلك الصفة بالوجود و الا لم يكن العلة نفس الماهية فقط بل الماهية الموجودة و لكنه جعل العلة نفس الماهية.
فان قلت: اذا لم يكن العلة الماهية مع الوجود و كل ما لا يكون مع الوجود كان معدوما يلزم ان يكون الماهية مؤثرة فى حال عدمها. فنقول: لا يلزم من عدم اعتبار الوجود فى العلية اعتبار العدم بل العلة الماهية من حيث هى هى فقوله: و لا يلزم من ذلك كونها معدومة. إشارة الى هذا السؤال و الجواب.
و أجاب: بان المراد من علية الماهية من حيث هى ليس أن الوجود لا دخل له فى عليتها بل المراد أن الماهية علة فى الوجودين: العقلى و الخارجى فلا يعتبر فى عليتها أحد الوجودين على التعيين؟؟؟
كالانقسام بمتساويين للزوجية فان الزوجية تقتضيه سواء فى العقل أو فى الخارج فلا يعتبر فى ذلك اقتضاء أحدهما. مع أنا نعلم بالضرورة أنها ما لم يتحقق فى العقل أو فى الخارج يستحيل اقتضائها له.
فالماهية تقتضى شيئا تارة بشرط الوجود الخارجى، و اخرى بشرط الوجود الذهنى، و اخرى لا بشرط أحدهما، بل مع كل منهما و هو اقتضاء الماهية. م