إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨ - النمط الرابع فى الوجود و علله
مؤثرة إلا اذا كانت فى الاعيان فكونها فى الاعيان شرط تأثيرها فى الوجود و هو كونها فى الاعيان فيكون كونها فى الاعيان مشروطا بكونها فى الاعيان و انه محال.
و هذا المنقول غير ما ذكره الامام لان الامام استفسر فى قول الشيخ إن العلة متقدمة على المعلول.
و قال: ان أردتم بتقدم العلة على المعلول كونها مؤثرة فحاصل قولكم ذلك أن العلة لا يكون مؤثرة الا بعد وجودها. فهذا بعينها أعاده التالى لان معناه حينئذ أن الماهية لا يكون مؤثرة فى الوجود الا باعتبار الوجود. و هو محل النزاع لان عندنا الماهية علة للوجود بنفسها لا بالوجود، و ان أردتم معنى آخر فبينوه فان التصديق بعد التصور. و على هذا لا يتوجه كلام الشارح لان جواب الاستفسار لا يكون بالمنع. و لو قال: و نحن نعلم بالضرورة أنه أمر وراء التأثير لانه مشروط بالتقدم. فلا بد من بيان ذلك الامر المغاير و لو بين كان هذا القول حشو الا فايدة فيه.
ثم الامام لم يقل: ان معنى تقدم العلة بالوجود هو التأثير بل معنى مجرد التقدم الذاتى و حينئذ يكون بين المقدم و التالى فرق لان معنى التالى أن الماهية لا يكون مؤثرة فى الوجود الا بعد الوجود و المقدم أن الماهية مؤثرة فى الوجود و لا شك انه مغاير للمقدم.
على أن الامام لم يقل: ان التالى هو اعادة المقدم بعبارة اخرى، بل قوله: العلة متقدمة بالوجود على المعلول اعادة التالى بعبارة اخرى. فاين هذا من ذاك.
و الحق فى الجواب: أن المراد بالتقدم الذاتى هو الترتيب العقلى فان العقل يجزم بان العلة لا بد أن يوجد أولا و بالذات ثم يصدر عنه شيء.
فحاصل سؤال الامام منع الملازمة و هو أنا لا نسلم أن الماهية لو كانت علة للوجود لكانت متقدمة عليه بالوجود. و انما يكون كذلك لو كان تأثيرها فى وجودها مشروطا بالوجود و هو ممنوع؛ بل تأثيرها بنفسها.
و جوابه ما نبهنا عليه من قبل: أن المراد بالماهية غير الوجود. و غير الوجود انما يكون مؤثرا فى الوجود بشرط الوجود. و العلم به ضرورى. م
قوله «و كما كانت الماهية قابلة للوجود» أورد الامام على ما ذكره نقضين: تفصيلى و هو منع الملازمة، و اجمالى و ذلك بوجهين: أحدهما: لو صح ما ذكرتموه لزم أن لا تكون الماهية علة قابلة