إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٢ - النمط السابع فى التجريد
الانسانية و هذا كما ان الهيولى لما كانت مستعدة للصور فى العلم الازلى خلق فلك غير منقطع الحركة يختلف حال الهيولى بحسب اختلاف حركاته و اوضاعه فيفيض من المبدأ الفياض صورة صورة. فحال النفس الانسانية هكذا.
الطريقة الثانية: طريقة المعتزلة و هى أن اللَّه تعالى كلف العباد لان صلاح حالهم فى التكليف، و وعدهم على الطاعة و أوعدهم على المعصية لان ذلك الوعد و الايعاد لطف من اللَّه يقربهم إلى الطاعة و تجنبهم عن المعصية، ثم انه يجب عليه الاثابة على الطاعات إذ الاخلال به قبح و ظلم، و اما العقاب فحسن أيضا لارتكابهم المعاصى. فاذا قيل لهم لم يعذبون؟ قالوا لانهم ارتكبوا المعاصى، و اذا قيل لم ارتكبوا المعاصى؟ قالوا لارادتهم ذلك و انهم مختارون، و اذا قيل لهم أ ليس يجب صدور المعصية عنهم حتى يطابق علم اللَّه تعالى؟ اجابوا بان اللَّه تعالى كما علم وجود المعصية علم أن المعصية صدرت عنهم باختيارهم و ارادتهم. فعلم اللَّه تعالى لا ينافى اختيارهم.
الطريقة الثالثة: طريقة الاشاعرة فانهم لما ذهبوا الى أن جميع الحوادث بل جميع الموجودات الممكنة من اللَّه تعالى و هو سبب الكل. فان قيل فلم العقاب؟ قالوا ان كان المراد الغرض من العقاب فلا غرض و ان كان المراد سببه فهو اللَّه تعالى و لا يسأل عما يفعل. فالتقدير على مذهبهم خلق اللَّه جميع الأشياء، و على مذهب الحكماء مطابقة الموجودات فيما يزال للصور الموجودة فى العالم العقلى.