إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣ - النمط الرابع فى الوجود و علله
على تقدير العروض فان وجوده لو كان عارضا لماهيته فان اتحد هو و الوجود الممكن فى الحقيقة يلزم الامر الأول، و ان لم يتحد يلزم الامر الثاني. و أيضا وقوع الوجود عليهما اما بمعنى واحد أولا.
و الامام لما أثبت أن الوجود واقع على الوجودين بالاشتراك المعنوى قال: ثبت أن وجود اللّه تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث أنه وجود. و حينئذ لا يخلو اما أن يكون وجود اللّه تعالى مع مهيته او لا يكون.
و الأول مذهب أكثر المتكلمين، و الثاني مذهب أكثر الحكماء. فهذا الكلام صريح فى أن عدم الاشتراك اللفظى مستلزم لمساواة الوجودين فى الحقيقة على تقدير كل من المذهبين، فيكون أحد الامرين و هو المساواة أو الاشتراك لازما على كل تقدير. لان كل ملازمة يستلزم منع الخلو بين عين اللازم و نقيض الملزوم فنقل تخصيص لزوم أحد الامرين بتقدير عدم المغايرة غير مطابق.
لا يقال: أحد الامرين و هو اما أن يكون حقيقة الواجب مساوية لحقيقة وجودات الممكنات و إما اشتراك الوجود. و فى قوله «لزم كون ذلك الوجود» إشارة الى هذا لان المراد ذلك الوجود الذي هو نفس الواجب.
و بيان لزوم أحد الامرين أن الوجودين اما أن يتحدا فى المعنى و الحقيقة أولا. فان اتحدا و التقدير انه عين حقيقة الواجب فيكون حقيقة الواجب مساوية لسائر وجودات الممكنات التي هى معلولات. و ان لم يتحدا فى المعنى يلزم الاشتراك.
لانا نقول: لا يلزم من كون الوجودين متحدين فى الحقيقة و كون الوجود عين حقيقة الواجب كون حقيقة الواجب مساوية لحقيقة وجودات الممكنات مطلقا. و انما يكون كذلك لو كان حقيقة الواجب مجرد الوجود. و ليس كذلك بل الوجود بشرط لا.
نعم قد اعترف الامام بتساويهما من حيث الوجود. و لا يلزم منه تساويهما مطلقا.