إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٧ - النمط السابع فى التجريد
قوله «لا يقعن عندك» هذا تنبيه على توهمات فى الباب باطلة:
احدها: ان السعادة نوع واحد لا تنال الا بكمال العلم فمن لا يكون له علم اولا يكمل علمه فى الشقاوة فيكون الشر غالبا.
و اجاب بالمنع عن ذلك.
ثانيها: ان مرتكبى الخطايا اكثر من غيرهم و لا يكون لهم نجاة من العذاب فيغلب الشر.
و الجواب: ان الفساد اما فى الاعتقاد فلا يوجب الهلاك السرمد الا الجهل المركب، و اما فى الخلق فليس كل خلق ردىء موجبا للعذاب بل ما يتمكن فى النفس تمكنا بالغا. و الموجب للعذاب لا يوجب الا عذابا محدودا منقطعا يزول العذاب و يحصل السعادة. و اذا قوبل ذلك العذاب المحدود بالسعادة الا بدية الحاصلة بعده يغلب السعادة. هذا هو المطابق للمتن.
و اما قول الشارح: انما يهلك الهلاك السرمد ضرب من الجهل و الرذيلة. فليس بمنطبق لانه لم يحصل الهلاك السرمد فى الرذيلة بل العذاب المحدود.
و ثالثها: ان الناجى ليس الا من عرف الحق بالبراهين و كان نقيا من الآثام كما يقوله المعتزلة فيكون اهل النجاة فى غاية القلة.
اجاب بان رحمة اللَّه واسعة ليست وقفا على عدد. م