إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٤ - النمط السابع فى التجريد
ثم قال: يجب أن يتصور الخير و الشر فى هذه المسألة ثم يبحث عنهما و المشهور فى ما بين الفلاسفة ان الخير هو الوجود و الشر هو العدم. و ربما استدلوا عليه ببعض الامثلة كما قالوا انا نحكم بان القتل شر و اذا تصورنا فيه من الامور الوجودية و العدمية وجدنا الشر من العدميات فانا اذا نظرنا الى كون السكين قاطعا فهو خير لان كمال السكين أن يكون كذلك، و اذا نظرنا الى كون العضو قابلا للقطع كان ذلك أيضا خيرا لانه لو كان جاسيا لا يتأثر عن السكين كان ذلك شرا، و اما اذا نظرنا الى قوة حيوة المقتول و الى تفرق اتصال بدنه وجدناه شرا و علمنا ان الوجود هو الخير و العدم هو الشر. و هذا الاستدلال ليس بجيد لانهم ان ارادوا بقولهم: الخير وجود و الشر عدم. تفسير لفظ الخير بالوجود و تفسير لفظ الشر بالعدم فلا حاجة لهم فى الاستدلال لان لكل أحد أن يفسر أى لفظ شاء بأي معنى شاء، و ان ارادوا التصديق بذلك فهو انما يتأتى بعد تصوير معنى الخير و الشر. و الكلام الان فيه. و بتقدير التنزل عن هذا المقام فهو مجرد تمثيل لانه لا يفيد اليقين.
و الجواب: ان المراد تصوير الخير و الشر و التمثيل ليس بالاستدلال بل تعين لمعنييهما من المعانى الواقعة فى موارد استعمالات الجمهور تلخيصا لهما عن غيرهما حتى تحقق ان كل موضع يطلقون الشر يريدون فقد ان كمال أو عدم شىء. م
قوله «لا حاجة بنا هاهنا الى ايراد جوابه» أما الشر هو الالم وحده فقد تبين ان الشر عدم شىء من حيث هو غير مؤثر، و الا لم و إن كان شرا بالقياس الى فقدان الاتصال الا انه جزئى واحد