إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٠ - النمط السابع فى التجريد
الدخول تحت الازمنة ثابتا أبد الدهر. و مثاله ان المنجم اذا علم ان القمر يتحرك فى كل يوم كذا، و الشمس أيضا يتحرك فى كل يوم كذا يعلم انه يحصل بينهما مقارنة أو مقابلة حين وصولهما الى نقطة اول الحمل فى وقت معين. و هذا العلم ثابت له حال المقارنة و قبلها و بعدها. و اما اذا علم أن اليوم يحصل المقارنة فاذا مضى اليوم فان علم بذلك كان جهلا و الا يلزم التغير.
و الحال أن المجردات من الازل الى الابد معلومة للّه تعالى كل فى وقته ليس فى علمه كان و كاين و يكون بل هى حاضرة عنده فى اوقاتها ازلا و ابدا. و اما كان و كاين و يكون فهى بالنسبة الى علوم الممكنات. هكذا ينبغى أن يحقق هذا المقام و يحتزر عما يسرع اليه الاوهام.
قوله «اى منسوبة الى مبدء طبيعته النوعية موجودة فى شخصه» يعنى كما اذا اخذ الجزئيات من حيث انها طبائع كذلك اخذ الاسباب من حيث هى طبائع فالعلم بالجزئيات من حيث انها طبائع بحسب اسباب موجودة كذلك لا يتغير.
و قوله: و انما نسبها الى مبدء كذلك: أى انما قال: منسوبة، و لم يقل: معلولة لمبدإ نوعه فى شخصه.
لان الجزئى من حيث انه جزئى لا يمكن أن يستند الى الطبيعة من حيث هى، بل الى علة جزئية.