إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٠ - النمط السابع فى التجريد
قوله «ثم قال الفساد و الحدوث» أى كما احتاج امكان الفساد الى محل احتاج امكان الحدوث الى محل آخر لكن محل امكان حدوث النفس البدن فلم لا يجوز أن يكون محل فسادها البدن؟
و توجيهه: انا لا نسلم أن النفس لو قبلت الفساد كانت مركبة من محل امكان الفساد و محل وجود الثبات. و انما يلزم التركيب لو كان محل الفساد داخلا فى النفس. فلم لا يجوز أن يكون خارجا من النفس مباينا و هو البدن؟ كما جاز أن يكون محل امكان حدوثها هو البدن.
أجاب بان امكان حدوث النفس او فسادها لا يجوز أن يقوم بالبدن لان البدن مباين له. و من المحال أن يكون مباين الشىء مستعدا لحصول مباين له او فساده عنه. و العلم به ضرورى، و لانه لو جاز ذلك لجاز أن يكون امكان وجود النفس أو عدمها قائما بالحجر أو غير ذلك، و جاز أن يكون امكان وجود من هو فى المشرق قائما بمادة من هو فى المغرب. و الكل محال. لان المركبات لما زادت استعداداتها و تصاعدت الى مرتبة مهيئة لصورة نوعية انسانية فاستعداد المركب للصورة النوعية الانسانية انما يكون بحسب حالة و هيئة مخصوصة يحصل لذلك المركب. فذلك المركب مع تلك الهيئة المخصوصة اذا استعد لحدوث الصورة يكون مستعدا لحدوث النفس لان النفس من مبادئ تلك الصورة النوعية. و الشىء اذا كان مستعدا لحصول الصورة كان مستعدا لحصول جميع عللها بالضرورة فيستعد البدن مع تلك الهيئة المخصوصة اذا استعد لحدوث النفس لا من حيث انه موجود مجرد بل من حيث انه علة لتلك الصورة النوعية و مرتبطة بالبدن ارتباط تدبير و هذه هى جهة مقارنة البدن للنفس اذ ليس معنى مقارنة النفس الا افاضتها على البدن الصورة النوعية و تدبيرها