إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨ - النمط السابع فى التجريد
قوله «اذا ثبت أن النفس اما اصل أو ذات اصل لم يكن مما يقبل الفساد» عدم قبول النفس الفساد على تقدير أنها اصل ظاهر، و اما على تقدير أنها ذات اصل أو مركب من بسايط لا يكون كلها حالا حتى يتحقق منها بسيط غير حال غير ظاهر؛ بل اللازم عدم قبول جزء النفس الفساد.
و مدار اعتراض الامام على هذا الاحتمال أعنى أن يكون مركبة. و احتمال تركبها من حال و محل فانها على تقدير تركبها من جواهر غير حالة يكون كل منهما قائمة بذاتها عاقلا لنفسه.
فيكون كل منها نفسا فيلزم أن يكون النفس الواحدة نفوسا متعددة و انه محال. فلهذا فرض الامام تركيبها من حال و محل فانها مخالفان لهيولى الجسم و صورته لانهما جزءان للنفس مجردان و ان الباقى المحل لا الحال. فحينئذ لا يلزم من بقاء المحل بقاء النفس كمالا يلزم من بقاء الهيولى بقاء الجسم.
و اما قوله: فحينئذ يجوز أن لا يكون كمالاتها الذاتية باقية. فقدتم الاعتراض دونه. و لا دخل له فى الاعتراض الا انه زيادة زادها لتاكيد بطلان كلام القوم فى هذا الباب. لانهم لما اثبتوا بقاء النفس قالوا: انها تبقى بعد موت البدن عاقلة لمعقولاتها موصوفة بالاطلاق التي اكتسبها حال تعلقها بالبدن. و مع قيام ذلك الاحتمال لا يمكن القطع بشيء من هذه لجواز أن يكون اتصاف النفس بهذه الكمالات مشروطة بوجود الجزء الحال. فاذا انتفى انتفت.
ثم ان الشارح راعى هاهنا طريقة البحث و هى أنه إذا منع مقدمة و ذكر لمنعها سند لا يلتفت اليه. و يستدل على المقدمة الممنوعة. و هى هاهنا لو كانت النفس مركبة لم تكن قابلا للفساد. فكأنه قال: لو كانت النفس مركبة فاما من البسائط غير حالة و هو محال لما ذكر، أو من حال و محل فالجزء هو المحل اما أن يكون ذا وضع و هو ايضا محال، أو غير ذى وضع. فاما أن يكون قائما بالبدن فلا يكون ذات فعل بنفسها ضرورة أنه إذا توقف قيامها على البدن يتوقف فعلها عليه بطريق الاولى. فلا تكون فاعلة بذاتها، و اما أن لا يكون قائما بالبدن بل بالجزء الاخر الحال و هو لا يجوز أن يفسد و يتغير. فيكون النفس باقية لبقاء جزأيها جميعا. ثم انه بين ذلك بقوله: لان المتغير لا يوجد الا مستندا إلى جسم متحرك.
و تقريره: أن التغير هو زوال صفة و حدوث اخرى. و قد مر ان الحدوث او العدم الطارى يحتاج إلى مادة. و المادة لا بد لها من صورة. فلا بد فى التغير من جسم، و اما انه متحرك فلتحركها