إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٧ - النمط السابع فى التجريد
لجواز انعدام الجزء الاخر.
لا يقال: نحن نقول من الابتداء: النفس لا بد أن يكون بسيطة غير حالة و الا لكانت اما حالة أو مركبة. و هما باطلان. اما الأول: فظاهر، و اما الثاني: فلانه يلزم وجود بسيط غير حال من اجزائه فيكون قائما بذاته مجردا غير جسم و لا جسمانى، عاقلا لذاته و لغيره، متعلقا بالبدن. فهو النفس. و قد كان جزءا للنفس هذا خلف.
لانا نقول: لا نسلم انه يلزم من كونه بسيطا غير حالة أن يكون قائما بذاته. لم لا يجوز أن يكون كافة الهيولى لا تقوم الا بما يحل فيه؟ و حينئذ لا يلزم أن يكون نفسا.
و اما سؤال الاعتراض فهو نقض على الدليل. و تقريره: أن كثيرا من الاعراض و الصور بسايط قابلة للفساد. فلو اقتضى قبول الفساد التركيب لامتنع فسادها.
أجاب: بالفرق بان محل قوة فسادها هو موضوعاتها و موادها. و ذلك لا ينافى بساطتها فى نفسها. بخلاف النفس فان محل قوة فسادها لا يجوز أن يكون خارجا لان الخارج اما مباين أو ملاق.
و الأول باطل، و لا ملاقى لها. اذ لا محل للنفس. فلا بد أن يكون محل قوة الفساد داخلا فى النفس فيلزم التركيب بالضرورة.
فان قلت: لو كان الهيولى محل قوة الفساد كانت موصوفة بالفساد فيلزم فسادها.
فنقول: ليس المراد بالفساد فساد نفسها بل أن يفسد فيها شىء. فان الهيولى من شأنها أن يفسد فيها الصورة كما ان من شأنها ان يحدث فيها الصورة و يبقى. م