إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٦ - النمط السابع فى التجريد
بعد موت البدن و بقاء تعقلها لمعقولاتها عاد الى بيان المطلوب الأول بحجة اخرى و ليس هذا ابتداء الاحتجاج عليه كما صرح به الامام و لهذا سمى الفصل بالتكملة. م
قوله «فاذن هما لامرين مختلفين» هاهنا شيئان: الأول: ان قوة الفساد مغايرة للبقاء بالفعل لانها لو كانت عين البقاء بالفعل لكان كل باق فاسدا بالقوة، و بالعكس. و ليس كذلك.
الثاني أن قوة الفساد و فعلية البقاء لامرين مختلفين اى موضوع قوة الفساد غير موضوع البقاء حتى لا يمكن عروضهما لشىء واحد. و لم يذكر عليه دليلا.
و ربما يستدل عليه بان محل قوة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد. و لا شىء من محل البقاء بالفعل هو بعينه موصوف بالفساد. لان الباقى لو قبل الفساد و القابل يجتمع مع المقبول للزم اجتماع الباقى مع الفساد و هو محال.
و الحاصل أن الباقى لا يبقى مع الفساد، و الموصوف بالفساد يبقى مع الفساد. فلا يكون الباقى موصوفا بالفساد فلا يثبت له قوة الفساد.
و فيه نظر لانا لا نسلم أن الباقى لو قبل الفساد لاجتمع معه. فان معنى قبول الشىء العدم او الفساد ليس أن ذلك الشىء يتحقق و يحل فيه الفساد؛ بل معناه انه يتقدم فى الخارج و اذا حصل فى العقل و تصور العقل العدم الخارجى كان العدم الخارجى قائما به فى العقل، و اما فى الخارج فليس هناك شىء و قبول عدم. م
قوله «فالنفس إن كانت أصلا» لا يخلو إما أن يكون النفس بسيطا غير حال فلا يمكن قبول الفساد لاستدعاء قبول الفساد التركيب، و اما ان يكون حالة و مركبة. لا سبيل الى الأول لما ثبت أن النفس ليست منطبعة فى شىء.
لا يقال: الثابت بالدلائل السالفة انها ليست قوة حالة فى الجسم. و هذا لا يستلزم أنها لا يكون حالة فى شىء أصلا. لم لا يجوز أن تكون حالة فى مفارق؟
لانا نقول: قيام النفس بالذات من الضروريات لا يمكن منعه و لو كانت مركبة. فاما أن يكون مركبة من بسايط كلها غير حالة، أو يكون شيئا منها حالا كالصورة و الاخر محلا كالهيولى. و أيا ما كان يوجد بسيطا غير حال. و البسيط الغير الحال ليس بقابل للفساد. فلا يكون النفس قابلة للفساد. و انما تكون كذلك لو كان البسيط الحال هو النفس. و ليس كذلك بل المفروض أنه جزء النفس. و غاية ما فى الباب ان جزء النفس لا يقبل الفساد. و لا يلزم منه أن لا يقبل النفس الفساد