إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٤ - النمط السابع فى التجريد
و تقرير جواب الشارح: أن هذا النوع من الحلول اقتران ما فيكون الصورة الاخرى لما كانت مقارنة لمحل القوة العاقلة كانت مقارنة للقوة العاقلة كما أن الصورة العقلية مقارنة للقوة العاقلة و لمحلها. فلا فرق أيضا اذا كانت الصورة العقلية مقارنة للقوة العاقلة و هى مقارنة لمحل الصورة الاخرى و مقارن المقارن مقارن فيجتمع الصورتان فى محل واحد و انه محال.
و هذا الكلام يصلح أن يكون جوابا من الابتداء لسؤال الامام بان يقال: لو كانت الصورة العقلية حالة فى القوة العاقلة و هى فى محلها و الحال فى الحال حال بالضرورة يلزم اجتماع صورتين متماثلتين فى مادة واحدة و انه محال.
و نحن نقول: لما كانت الصورة الاخرى محل القوة العاقلة لم يلزم هاهنا الا اجتماع متماثلين و هو حلول الصورة المعقولة من الجسم فى الجسم لا حلولهما فى المادة. و المحال هذا لا ذاك.
فان قيل: الامتياز بينهما ليس بحسب الماهية و لا بحسب لوازمها ضرورة ان الاتحاد فى الملزوم ملزوم الاتحاد فى اللوازم، و لا بحسب العوارض فان كل عارض يعرض لاحدهما يكون نسبة الاخر اليه كنسبته اليه. و اذ لا تمايز بينهما فلا اثنينية.
فنقول: نسبة العارض الى المحل مقارنة الحال للمحل، و نسبته الى الصورة العقلية مقارنة أحد الحالين فى محل الاخر. فظهر التمايز. م
قوله «و النفس مدركة للصنف الأول دائما. الى آخره» هاهنا سؤالان: أحدهما: انه لو وجب العلم بصفات النفس ما دامت حاصلة لها لزم من العلم بالشيء العلم بالعلم لان العلم بالشيء صفة حاصلة له. و التقدير ان صفات النفس معلومة لها ما دامت حاصلة لها، ثم ان العلم بالعلم صفة حاصلة للنفس فهو معلوم أيضا و هلم جرا حتى يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية. و ذلك لانه لو كان امرا زائدا لكان مساويا له فيلزم اجتماع مثلين فى محل واحد و هو محال.
و توضيحه ان العلم بالشيء صورته العقلية. فلو كان العلم بها بحسب حصول صورة اخرى لها و الصورة العلمية مساوية للمعلوم فى الحقيقة فيلزم اجتماع صورتين متماثلتين فى النفس.