إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٧ - النمط السابع فى التجريد
فقلت: الدليل على وجوب تعدد المواد و هو انه يجب أن يكون ثمة شىء يقبل تأثير الفاعل قائم هاهنا.
فقيل: لا تأثير هاهنا. فانه باق و الباقى لا يحتاج الى تجديد مؤثر.
و فيه نظر ظاهر لان مطلق التأثير هو الذي يحتاج الى قابل لا التأثير على الابتداء.
و الصواب أن يقال: المراد المادة الجسمية و ما يجرى مجراها المجردات لاشخاص العلوم.
ثم حرر الحجة بان القوة العقلية لو كانت حالة فى الجسم لكانت اما دائمة التعقل له أو دائمة اللاتعقل و التالى باطل بقسميه: اما بطلان التالى فلان الانسان يتعقل أعضائه فى وقت دون وقت، و اما بيان الشرطية فلانها على ذلك التقدير لو تعقلت فى بعض الاوقات كان تعقلها لذلك الجسم بحصول صورته و تلك الصورة تكون فى ذلك الجسم لان ادراك تلك القوة بواسطة ذلك الجسم فيكون آلة للادراك و الادراك بالآلة بحصول الصورة فى الآلة. فيلزم اجتماع المثلين: احدهما ذلك الجسم، و الاخر صورته المعقولة. و هو محال لاستحالة تعدد الاشخاص النوعية من غير تعدد المواد.
و هذا القدر كاف فى الاستدلال لان الانقسام لما انحصرت فى الثلاثة على تقدير كون العلة العقلية جسمانية اما أن يكون الجسم معلوما دائما، أو غير معلوم دائما، او معلوما فى وقت دون وقت.
و لما بطل القسم الثالث كان احد القسمين لازما لا محالة. و حينئذ يكون قول الشيخ: فاذن هذه الصورة التي بها يصير القوة المتعقلة متعقلة لآلتها. الى قوله: أو لا يحتمل التعقل اصلا. مستدركا لا دخل له فى الاستدلال، و لكن توجيه كلام الشيخ ليس ما ذكره؛ بل أن يقال: لو كانت القوة العقلية منطبعة