إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٥ - النمط السابع فى التجريد
بقاؤها بعد فساد البدن.
و فيه نظر لان الجوهر العقلى الموجد للنفس ان كانت علة تامة لها لزم قدمها لقدمه، و ان كانت علة فاعلية و توقف وجودها على حدوث البدن فلم يتوقف بقاؤها على بقائه كالنفس، و ان كانت مجردة الا أنها متعلقة بالبدن لجاز أن يكون تعلقها شرطا لبقائها. فاذا انتفى انتفت.
و الحاصل أن البدن ما كان موجودا و كذا النفس ما كانت موجودة ثم وجد البدن و النفس، ثم ينعدم البدن. فلا يخلو اما أن يكون للبدن دخل فى وجود النفس أولا. فان لم يكن له مدخل فى وجودها فلم لم يوجد النفس قبل البدن؟ و ان كان له مدخل فى وجودها فلم لا يجوز أن يكون له دخل فى بقائها حتى اذا انعدم انعدمت؟
و اعلم أن ما ذكرنا من تقرير الاستدلال هاهنا هو ما ذكره الامام. و زاد الشارح فى الاستدلال تجرد النفس عن المادة فى كمالاتها الذاتية اى الكمالات العارضة لذاتها كالصور المفعوله. و ذلك مع كونه غير منطبق على المتن مستدرك فى الاستدلال فان المطلوب ليس بقاؤها بعد الموت. و تجردها فى ذاتها كاف فى ذلك. و كذلك قوله: أشار بقوله: التي هى موضوع ما للصور المعقولة إلى كمالاتها الذاتية الباقية معها فان احكام المذكورة ليس الا عدم انطباعها فى الجسم فذكر ذلك الوصف ليس الا ايماء الى سبب هذا الحكم، و كذا قوله: على وجه لا يلزم احتياجها فى وجودها و كمالاتها المذكورة الى الجسم. فان عدم الاحتياج فى الكمالات اليه غير مفهوم من كونها ذات آلة فى الجسم و هو ظاهر. م