إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و بسبب نسبة اجزائه إلى غيره. و لا شك أن مثل هذه الهيئة لا يعرض لما ليس بجسم. و شىء من الهيولى و الصورة ليس بجسم. و ما لا وضع له لا يصدر عن الجسم. فلا يصدر عن الجسم شىء منهما فلا يصدر الجسم عن الجسم. و هو المطلوب.
فان قلت: الجسم لما جاز أن يعد مادة لقبول صورة بحسب وضع سابق فلم لا يجوز أن يوجد فيها بحسب الوضع السابق؟
فنقول: تبين أن لا بد من الوضع حال الفعل. فالوضع السابق لا يفيد.
و اعلم أن هذا الدليل يدل على ان علة الجسم لا يجوز أن يكون الهيولى و لا الصورة لان تأثير كل منهما لا يكون الا بواسطة الاخرى فيكون تأثير كل منهما بواسطة الجسم، و لا النفس، و لا الواجب.
فتعين أن يكون علته العقل. فاذن ثبت أن كل جسم لا يكون علته الا العقل. و هذا هو تمام طريقة الرابعة فى اثبات العقول. م
قوله «احكام ثلاثة» هذه الاحكام منظور فيها:
أما فى الأول: فلما قيل: من أن المعلول الأول هو الروح الاعظم لا العقل.
و أما فى الثاني: فلجواز صدور العقل الثاني من الأول، و الثالث من الثاني و هكذا.