إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٠ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
الامكان كان كلاما غير منظم. و على تقدير انتظامه لم يكن مقدمة لزومية. و الاتفاقية لا دخل لها فى القياس الاستثنائى.
فنقول: و الشارح أيضا يقول: المراد ذلك. الا انه عبر عنه بالعبارة الكلية تمهيدا للجزئي.
فكأنه قال: لو كان الحاوى علة للمحوى كان حال المحوى مع الحاوى الامكان لان المحوى معلول حينئذ و حال المعلول مع العلة الامكان فيكون حال المحوى مع الحاوى الامكان. و قوله استثناه التالى.
مستلزم للاستثناء. فلما كان المقصود من ايراد التالى الكلى الجزئى ذكر استثنائه جزئيا الا انه مجمل. تفصيله: قوله: فلا يخلو. و فيه اشارة الى المقدمة الثالثة. لان المعية التلازمية بين وجود المحوى و عدم الخلاء يشير الى اتفاقها فى الوجوب. على أن تفصيله مصرح به.
و الحاصل ان الشيخ أورد التالى كليا و كفى به عن الجزئى، ثم استثنى التالى جزئيا مجملا، ثم صرح بالتالى جزئيا: ثم اورد تفصيل استثنائه. م
قوله «و أقول: الاقتصار على ما قرره» لم يقرر الشيخ فى اول الكلام الا ان حال المعلول مع علته الامكان. و هذا القدر من غير اعتبار كون علة الحاوى لا يفيد المعية بين المعلول و عدم الخلاء فانه ما لم يفرض سطح حاو لم ينفرض الخلاء و لا عدمه. فلا يستلزم المعلول نفى الخلاء و بالعكس. و كيف و لو افاد امكان المعلول مع العلة مقارنة المعلول لعدم الخلاء لامتنع استناد كل جسم الى علته. لانه لما كان كل جسم معلول مع عدم الخلاء و حاله مع علته الامكان. فيلزم امكان الخلاء لان امكان احد المتلازمين يستلزم امكان الاخر. فالواجب أن يقيد العلة بكونه حاويا محددا لمكان المعلول.
فلئن قلت: اما أن يكون المراد بقوله: حال المعلول مع علته الامكان. ان حال المحوى مع الحاوى الامكان، أو يكون المراد مطلق المعلول و العلة. فان كان المراد المطلق لم يتحقق الملازمة.
و الاتفاقية لا تفيد فى القياس الاستثنائى، و ان كان المراد المحوى و الحاوى فاعادة هذا الكلام يكون تكرارا قطعا.
فنقول: لا شك ان المقصد الاصلى هو المحوى و الحاوى لكن لما عبر عنهما بالعبارة الكلية و هى العلة و المعلول للغرض المذكور فربما أوهم ذلك ان مناط المعية التلازمية بين وجود المحوى و عدم الخلاء هو مطلق العلية و المعلولية. فصرح بتخصيص العلة تنبيها على ان مناطها هو كون العلة الحاوى لا مطلق العلية و المعلولية.