إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٣ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
لانا نقول: الدلالة مشتركة، فكما لا يجوز ان يختلف حال المتلازمين مع الثالث فى الوجوب و الامكان كذلك لا يجوز أن يختلف حالهما فى انفسهما. ضرورة انه لو وجب احدهما و لم يجب الاخر مع وجوبه امكن انفكاك احدهما عن الاخر. فالمراد ليس الا وجوب عدم الاختلاف مطلقا سواء كان مع الثالث أو فى حد انفسهما. يشهد بذلك اطلاق الشرح.
و يمكن أن يجاب عن النقض بان المراد بالوجوب ما هو اعم من الوجوب بالذات أو بالغير، و المراد بالامكان صرف الامكان ما لم يخرج إلى الوجوب و الوجود. و من الظاهر أن شيئين إذا كانا متلازمين فكل واحد منهما إذا وجب وجب الاخر مطلقا. فانه لو بقى على صرافة الامكان تحقق الانفكاك بينهما قطعا. فهذا هو المستعمل فى البرهان فان عدم الخلاء لما كان مع وجود المحوى معية تلازمية و كان عدم الخلاء واجبا مع وجوب الحاوى يلزم أن يكون وجود المحوى أيضا واجبا مع وجوبه لكنه باق على صرافة الامكان.
فان قلت: كما وجب أن لا يتخالف المتلازمان فى الوجوب مطلقا وجب أن لا يتخالفا فى الوجوب بالذات أيضا. فانه لو وجب أحدهما بالذات و الاخر واجب بالغير لامكن ارتفاعه و امتنع ارتفاع الواجب بالذات. و من البين أن الشيئين إذا لم يمكن ارتفاع أحدهما و امكن ارتفاع الاخر امكن الانفكاك بينهما فلا تلازم كما اذا تحقق الانفكاك.
فنقول: امكان ارتفاع الاخر نظرا الى ذاته انما يقتضى جواز الانفكاك لو امكن ارتفاعه نظرا الى الأول فليس كذلك فان وجوب المعلول مرتب على وجوب العلة.