إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٢ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فى نفسه. و انه محال. و ليس هذا الطريق الا قياسا استثنائيا هكذا: لو كان الحاوى علة للمحوى كان المحوى معه ممكنا. و التالى باطل. فالمقدم مثله: أما الملازمة فلان وجوب المعلول بعد وجوب العلة فحاله معه الامكان لا محالة، و أما بطلان التالى فلان عدم الخلاء مع وجود المحوى على ذلك التقدير فلو كان المحوى ممكنا مع الحاوى كان عدم الخلاء أيضا ممكنا. و هو محال.
و الشارح لم يشرح المتن الا بهذا الطريق و بناه على ثلاث مقدمات: إحداها: أن الجسم لا يكون علة موجدة الا بعد كونه شخصا لانه ما لم يتشخص لم يوجد و ما لم يوجد لم يوجد. و لو أطلق هذه المقدمة غير مقيد بالجسم كان اولى لعدم اختصاص الكم بالجسم. فان كل شىء يفرض يمتنع أن يكون علة موجدة الا بعد تشخصها سواء كان جسما أو غيره.
و ثانيها: أن وجوب المعلول و وجوده بعد وجوب علة و وجودها. ضرورة ان العلة تجب اولا ثم توجب. فيجب المعلول فقد وجبت العلة و لم يجب المعلول بعد و كل ما لم يجب و يكون من شأنه الوجوب فهو ممكن. فيكون حال المعلول مع العلة الامكان.
و ثالثها: أن الشيئين إذا كانا بينهما معية تلازمية لا يتخالفان فى الوجوب و الامكان لانه لو وجب أحدهما و امكن الاخر امكن انفكاكهما. فلا تلازم بينهما.
و تركيب الدليل بعد هذا ظاهر لكن المقدمة الثالثة منقوضة بالواجب و معلوله. فانهما يتخالفان بالوجوب و الامكان مع تلازمهما.
لا يقال: ليس مقدمة البرهان عدم اختلاف المتلازمين فى الوجوب مطلقا؛ بل المقدمة عدم اختلافهما فى الوجوب مع ثالث. فانه لو وجب احدهما مع الثالث و لم يجب الاخر معه امكن انفكاك احدهما عن الاخر بالضرورة. فلا تلازم بينهما. و على هذا لا نقض.