إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و فيه نظر من وجوه: احدها: انا نختار انه لا يصدر من النفس شىء. و لا نسلم عدم انتظام الموجودات و لم لا يجوز أن يصدر من المبدأ الأول بشرط وجود النفس شىء آخر هو آلة النفس لا بد له من دليل.
الثاني: ان قولكم: افعال النفس محتاجة إلى المادة إن اردتم أن جميع أفعالها كذلك. فهو ممنوع، و إن اردتم أن بعضها كذلك. فهو لا يستلزم المطلوب.
و يمكن أن يجاب: بان المراد بالنفس هو الذي يتوقف جميع افعاله على الآلة. فان العقل ربما يتوقف فعله و فيضانه على وجود المادة؛ بل و على استعدادها.
الثالث: لا نسلم انه إذا لم يكن المعلول الأول النفس و لا الجسم و لا جزءا منه يكون هو العقل.
و انما يكون كذلك لو كان جميع كمالاته موجودة فيه بالفعل.
و جوابه: أن الموجودات الجوهرية منحصرة فى الخمسة. فاذا لم يكن أحد الأربعة تعين أن يكون هو العقل و اما حصول جميع كمالاته بالفعل فيه فلا يتم الا بدليل آخر. م