إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٥ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و هو الذي يكون الحركة لاجله. و الثاني: ما يحرك تحريك النفس للبدن و هو الذي يكون الحركة منه. و ذلك المحرك العقلى لا جايز أن يكون هو المباشر للحركة فانه بعيد عن التغير و الاستكمال و المباشر للحركة متغير مستكمل. فلا يكون الحركة منه؛ بل محركا للفلك على سبيل التعشق.
و اما محرك الفلك على سبيل التفصيل فهو ثلاثة: بعيد عقلى يحرك على وجه التعشق، و قريب مباشر للحركة، و وسط و هو نفس مفارقة عن المادة متعلقة بالفلك على وجه التدبير، و يكون لها تصورات كلية و جزئية، و تباشر من تصوراتها الجزئية التي يحصل لها بمعاونة من قوتها المتخيلة هذه القوة المتخيلة. فيرتسم فيها صور الاوضاع الجزئية، و يحدث عنها الحركات الجزئية على الاستمرار.
هكذا يجب ان يحقق مقاصد القوم. م
قوله «و نبه على الجواب» أى لا نسلم أن المباشر لتحريك السماء لو كانت قوة جسمانية كانت متناهية التحريك. و إنما يكون كذلك لو كان صدور الحركات الغير المتناهية عنها على سبيل الاستقلال. و ليس كذلك بل يتجدد من العقل المفارق فيها امور متصلة غير قارة، و ينفعل بحسب ذلك انفعالات غير متناهية، و بواسطة تلك الانفعالات يقوى على حركات غير متناهية و انما قيد الامور الامور المتصلة بكونها غير قارة لانها لو كانت قارة لزم بقاء الحركة بعينها.
و هاهنا نظر ان: الأول: ان القول بتجدد الامور من المفارق و صدور الحركات الغير المتناهية بحسب ذلك تصريح بان الصادر من الفلك حركات متعددة. و قد تبين من قبل أن الحركات المتعددة لا تحفظ الزمان فبينهما تناقض.
بيان ذلك: أنه اذا صدر من الفلك حركات متعددة: فاما أن يكون بين كل حركتين حد هو بداية إحداهما و نهاية الاخرى فهى الحركات التي تفعل حدودا و نقطا فلا يحفظ الزمان، و اما