إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
التدريجى فلا يلزم من أن لا يكون عدم الان تدريجيا أن يكون دفعيا لجواز أن يكون زمانيا لا تدريجيا بان يكون حصوله فى جميع الزمان الذي بعده.
و مما يوضحه أن نسبة الان الى الزمان نسبة النقطة الى الخط؛ غير أن النقطة ربما يكون فاصلا و الان لا يكون الا و اصلا فكما أن النقطة يوجد فى طرف الخط فقط و لا يوجد فى نفس الخط و لا يلزم منه أن يكون للخط طرف آخر يكون عدم النقطة واقعا فيه فكذلك الان طرف للزمان و معدوم فى جميع الزمان ليس فى طرف آخر للزمان.
و تحرير جواب شبهة الامام: انا نختار انه يوجد فى الجزء الأول من الزمان شىء من الحركة، و كذلك فى الجزء الثاني شىء آخر؛ لكن لا يلزم منه أن يكون الموجود أشياء متعددة. و إنما يلزم ذلك لو كان للزمان أجزاء موجودة بالفعل؛ بل الزمان شىء واحد له هيئة اتصالية. و الحركة أيضا متصلة واحدة منطبقة عليه.
أو نقول: نختار أنه ليس يحصل فى الجزء الأول من الزمان شىء من الحركة.
قوله: فلم يكن حصول الحركة فى كل الزمان بل فى بعضه. قلنا: لا نسلم هذه الملازمة. و انما يلزم أن لو كان للزمان جزء واقع و لم يحصل جزء من الحركة فيه؛ لكن صدق هذه القضية بانتفاء الجزء من الزمان و الحركة لا بانتفاء الحركة.