إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٩ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و قد أبطلها الشيخ فى الشفاء» لما كانت المفارقة و المباينة هى حركة الرجوع فهاهنا آنان: آن يقع فيها ابتداء الرجوع، و آن يصدق على المتحرك الراجع انه مفارق مباين.
فلا شك انه يصدق عليه فى كل آن يفرض فى زمان الرجوع أنه متحرك مفارق. فان أرادوا بآن المباينة هو الأول فلا نسلم المغايرة بين الانين لجواز أن يكون هذا الان عين آن الوصول الذي هو انتهاء الذهاب حتى يكون هذا الان فصلا مشتركا بين زمانى الحركتين اعنى زمان الذهاب و زمان الرجوع. فان نسبة الان الى الزمان نسبة النقطة الى الخط و كما ان النقطة عارضة للخط كذلك الان عارض للزمان و كما أن النقطة يمكن أن يكون فصلا مشتركا بين خطين اى تكون بداية لخط و نهاية لاخر كذلك الان يمكن أن يكون فصلا مشتركا بين الزمانين. و ان أرادوا بآن المباينة هو الثاني فلا نسلم أن يكون الزمان المتخلل بين آن الوصول و هذا الان زمان السكون بل زمان الحركة و هو بعض حركة الرجوع فان كل آن يفرض من آنات حركة الرجوع يتخلل بينه و بين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع.
و وجه الامام الحجة بالوصول و اللاوصول بان الحركة الواصلة الى حد معين فالقوة المحركة اليه موجودة حال الوصول لاستحالة الوصول من غير علة، و الوصول آنى لا كالحركة فانها لا تقع فى الان. و اذا زال الاتصال عن القوة المحركة يكون زوال الوصول فى آن آخر و بين الانين زمان السكون.
و لا شك أن الاعتراض وارد عليه أيضا لجواز أن يكون الوصول فى آن هو طرف الزمان الذي يحصل اللاوصول فى كله. و قد صرح به الشيخ حيث قال: و كذلك ان اوردوا بدل لفظ المباينة اللامماسة اذ لا فرق بين الوصول و المماسة و اللاوصول و اللامماسة. و كان نقل هذا الكلام من الشارح انما هو للتنبيه على تزييف توجيه الامام على انه حمل المحرك الموصل على القوة المحركة