إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
ذلك الزمان؛ بل فى نصفه. ثم اذا جاوز ذلك الحد صار مباينا أو مفارقا له. و المباينة و المفارقة يحصلان فى آن فلا يخلو اما أن يكون آن الوصول عين آن المفارقة. و هو محال. و الا لزم أن يكون واصلا مفارقا فى آن واحد، أو غيره. فاما أن يتخلل بين الانين زمان أولا. فان لم يتخلل يلزم تتالى الآنات و هو محال. فانه لو اجتمع آنان يحصل امتداد و الامتداد الزمانى ينطبق على الحركة و المسافة فيلزم وجود الجزء الذي لا يتجزئ، و ان يتخلل بينهما زمان فهو زمان السكون لان المتحرك فى ذلك الزمان لم يتحرك الى ذلك الحد اذ التقدير أنه وصل اليه، و لا عنه لانه ما ابتدأ بالمراجعة و المفارقة.
و نقضها الشارح بالحدود المفروضة فى المسافة حتى يقال: المتحرك الى كل حد يفرض فى المسافة انما يكون واصلا اليه فى آن. الى آخر الدليل.
فان قلت: لا نسلم أن المتحرك وصل الى الحد المفروض فان الحد المفروض معدوم فى الواقع و الوصول الى المعدوم محال فضلا عن الوصول فى آن.
قلت: لا معنى للوصول الى الحد المفروض الا الحصول فى حيز. بحيث اذا فرض ذلك الحد موجودا كان الحصول فى ذلك الحيز عنده. و الوصول بهذا المعنى ضرورى. و النقض به لازم.
و انما قيد الحدود بالمفروضة لانه لو نوقض بالمسافة التي يكون فيها حدود بالفعل فربما يلزم السكنات فى مثل تلك المسافة كما اورد الشيخ نقضين:
الأول انا اذا ركبنا كرة على دولاب دائم الحركة، و فرض فوقها سطح بسيط بحيث يلقاها عند الصعود و الكرة تصير مماسة لذلك السطح ثم يصير لا مماسة فيلزم أن يكون بين الانين سكون الثاني: أن المسافة إذا حصل فيها نقط بالفعل بأن كان بعضها اسود و بعضها أبيض، أو كان أجزائها منضودة على التماس يلزم الوقوفات عند تلك الحدود. و حاصل جواب الشيخ التزام السكون فيها.
و أورد الامام النقض بمماسة كل كوكب لنقطة معينة من الفلك المحيط بفلكه كما اذا كان فى التدوير على أوج حامله أو فى حضيض التدوير و حضيض حامله، و بوصول الكوكب الى الاوج و الحضيض و مسامتها لنقطة الاعتدالى. و هذه النقوض أيضا بحدود مفروضة. م