إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٤ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «القوة قد يكون على اعمال غير متناهية» النهاية و اللانهاية يعرضان لكم بالذات.
و ما ليس بكم بالذات بسبب كمية. و القوى ليست بكميات و نهاياتها و لا نهاياتها بحسب كمية آثارها: اما الانفصالية و هى عدد آثارها، و اما الاتصالية و هى زمانها. و لا نهايتها بحسب عدد حركاتها هو الاختلاف بحسب العدة و اما نهايتها و لا نهايتها بحسب زمان حركاتها فلما كان الزمان مقدارا كما يمكن ان يفرض اللانهاية له فى جانب الازدياد يمكن ان يفرض فى جانب الانتقاص فهما اما فى جانب الازدياد فهو الاختلاف بحسب المدة، و اما فى جانب الانتقاض فهو الاختلاف بحسب الشدة.
و لما استحال وجود القوة الغير المتناهية بحسب الشدة لان حركتها حينئذ اما أن تقع فى آن و هو محال لاستحالة وقوع الحركة فى الان، و اما أن تقع فى زمان فيكون حركتها فى نصف ذلك الزمان اشد. فلا يكون القوة المفروضة غير متناهية فى الشدة. هذا خلف.
و لم يعتبر الشيخ اللانهاية بحسب الشدة بل اقتصر على ذكر التناهى و اللاتناهى بحسب العدة و المدة: اما مثال التناهى فحركة المدرة فانها متناهية بحسب المدة، و هو ظاهر بحسب العدة أيضا.
لان حركتها واحدة و اقل مراتب العدد الوحدة. و أما مثال اللاتناهى فحركة الفلك فانها غير متناهية بحسب المدة. و هو ظاهر، و بحسب العدة لان للفلك أدوار غير متناهية و كل دورة حركة