إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٠ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فنقول: المطلوب اثبات العقل و هو يتوقف على أن المراد ليس بمحسوس. فلا بد من ذلك التقسيم.
و لنرجع الى بيان ما عسى أن يشكل من الشرح و المتن.
فقوله: فهو اذن أشبه بحركاتنا الصادرة عن عقلنا العملى اى القوة العملية. فقد سمعت أن للنفس قوة نظرية و هى التي بها تنفعل عن الادراكات و انطباع المعقولات، و قوة عملية و هى التي بها تتحرك آلاتها و هى يتصور أولا شيئا ثم يحرك آلاتها ليحصل ذلك الشىء. فكذلك الفلك يتصور أمرا يتحرك لاجل تحصيله.
و اما قوله: و ذلك المعشوق اما شيئا غير محصل الذات. فهو بيان لحصر المراد المعقول فى الاقسام الثلاثة. و ذلك لان المعشوق اما أن يكون موجودا أولا. فان لم يكن موجودا: فاما أن لم يوجد بالحركة فلم يكن غرضا لها، أو يوجد بالحركة و ما يوجد بالحركة: اما الوضع أو الكم أو الكيف أو الاين أو توابعها. و أيا ما كان فالمطلوب نيل ذات المعشوق، و ان كان موجودا لم يكن الحركة لنيل ذاته بل اما لنيل حال من احواله أو لغيره. فان كانت لنيل حاله فالمطلوب حصول صفة المعشوق. و لا شك أن قيام صفة الشىء بغيره محال، فالمراد حصول حال الفلك بالقياس الى المعشوق و نسبته كمماسة و موازاة. و اليه أشار بقوله: فالحركة لا محالة يتوجه نحو حصول حال ما للمتحرك. فان كان الحركة لغير ذلك لا يكون ذلك الغير الا شبه ذاته أو صفته، و الا فلا مدخل للمعشوق فى الغرض من الحركة.
و اقول: هذا القدر يكفى فى بيان الحصر و المقدمات الباقية مستدركة قطعا. و لعل يحمل على زيادة تبيين و ايضاح.
و أما قوله: و بالجملة يكون من كمالات المتحرك التي لا يكون حاصلة فيه. فمعناه أن المعشوق لو كان مما ينال بالحركة ذاته او حاله يكون من كمالات الجسم المتحرك. لان ما ينال بالحركة الدورية ذاته أو حاله هو الوضع أو ما يتبعه، و كل ذلك كمال للجسم المتحرك. فالحاصل أن المعشوق لا يجوز أن يكون من كمالات الجسم المتحرك و الا لزم أحد المحذورين؛ بل المعشوق فى نفسه موجود الذات لا ينال بالحركة و هو يطلب التشبه به. و أنت خبير بانه لو حذفت هذه المقدمة لتم الدلالة بدونها. على أن المتن خال عنها.
و أما قوله: فلا ينال بكماله الا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم. فمحصله أن الشبه و ان كان غير مستقر بحسب الشخص الا انه مستقر مستمر بحسب النوع و يخرج منه تقسيم الشبه الغير المستقر