إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٦ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و جوابه: أن الحركة ليست مطلوبة بذاتها بل بغيرها فانها لذاتها تقتضى التأدى الى الغير فيكون المطلوب ذلك الغير. و المطلوب بالحركة اما الكيف أو الكم أو الاين أو الوضع. و الثلاثة الأول منتقضة هاهنا فتعين أن يكون المطلوب الوضع.
الرابع: انا لا نسلم أن القسر لا يكون الا على خلاف الطبع. فربما يكون على خلاف الارادة بحيث يريد السكون فى الموضع و يقسر على الحركة عنه. و لئن سلمناه فلا نسلم انه يلزم من انتفاء الحركة بالطبع انتفاء القسر لجواز أن يقتضى الجسم السكون بالطبع و يتحرك بالقسر. و المعتمد فى ذلك ما مر فى النمط الثاني من أن مبدء الحركة الفلكية طباعى. و اذ قد بان الحركة السماوية ارادية فمرادها اما أن يكون جزئيا أو كليا. و الأول محال لانه اما أن يكون ممكن الحصول أو لا فان كان ممكن الحصول فاذا ناله انقطع حركته و الا استحال طلبه. و مذهب المشائين أن المباشر لتحريك الفلك هو النفس المنطبعة فيه. فعلى هذا لا يكون مرادها كليا اذا المراد لا بد أن يكون مدركا و المدرك للكلى يمتنع أن يرتسم فى القوى الجسمانية.
و لهم أن يجيبوا عن ذلك الدليل بأجوبة:
أحدها: أنا لا نسلم أنه ان حصل المراد بالجزئى يقف الفلك و إنما يكون كذلك لو لم يستعد بواسطة نيل ذلك المراد لارتياد جزئى آخر و هلم جرا الى غير النهاية حتى كلما حصل له وضع جزئى طلبه يستعد لوضع آخر جزئى يطلبه. فلهذا يتحرك دائما.
و ثانيها: لا نسلم هذا اذا كان الجزئى ممتنع الوقوع يستحيل طلبه، و لم لا يجوز ان كان يتخيل أو يظن أنه ربما يحصل. فان ذلك من القوى الجسمانية ليس يمتنع. سلمنا جميع ذلك لكنه منقوض بالمراد الكلى فانه اما أن يكون ممكن الوقوع أولا الى آخر ما ذكروه، ثم اذا ثبت أن المراد كلى فمبدأ الارادة الكلية لا يكون الا ذاتا مجردة مفارقة لكن الحركات الجزئية و الاوضاع الجزئية لا تتحصل من الارادة الكلية لان نسبة المراد الكلى الى ساير الافراد على السوية فلا يتخصص بعضها بالوقوع فلا يحصل بعض تلك الافراد الا بارادة جزئية ينبعث من تلك الارادة الكلية. و المراد الجزئى لا بد أن يكون مدركا فلا ينتقش فى الذات المجردة؛ بل فى قوة جسمانية. فلا بد