إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٩ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فى الغايات، ثم اثبت مبادئ الغايات و هى العقول. و لما كان بيان الغايات مفضيا إلى إثبات العقول قدمها، ثم أخذ فى الدلائل الاخر على وجودها، ثم شرع فى ترتيب الموجودات. فقد رتب المباحث فى النمط على ما عنون به. هذا خلاصة ما ذكره الشارح.
و قول الامام: أول المقصد فى هذا النمط أن كل فاعل بالقصد و الارادة فهو مستكمل بفعله.
منظور فيه. لان المقصد ليس هذه المسألة. لما بين فى النمط السابق من ذهابهم إلى أنه تعالى مختار فلا بد من القول بارادته فلو كان كل فاعل بالقصد و الارادة مستكملا بفعله لزم أن يكون البارى تعالى مستكملا بفعله. و انه محال؛ بل المقصد أن كل فاعل لغاية مستكمل بفعله و اللازم منه هو أن لا يكون البارى فاعلا لغاية لا انه لا يكون فاعلا بالقصد و الارادة حتى يكون موجبا. فقد بطل الوجه الأول. و اما التوجيه الثاني فهو أنهم لما استدلوا على القدم بان الفاعل اذا استجمع جميع جهات الفاعلية وجب أن يكون فاعلا فى الازل. كان عذر القائلين بالحدوث أنه فاعل بالقصد و الارادة. فيجوز أن يتعلق ارادته بخلق العالم فى وقته فبابطال ذلك يندفع هذا العذر. و فيه نظر. لانهم يجعلون للبارى ارادة متجددة. و اما الارادة الازلية فمنهم قائلون بها كما مر آنفا. م