إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٦ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «و أما توقف الواحد منها» قدم على الجواب مقدمة: و هى أن ليس معنى توقف الحادث على حادث آخر أو احتياجه اليه أنهما موجودان معا و يتوقف وجود الثاني على وجود الأول او يحتاج إليه؛ بل معناه التوقف و الاحتياج فى العدم اى انهما معدومان معا. لان الحادث الاخر لا يوجد مع الحادث الأول، و الحادث الاخر لا يوجد الا بعد الحادث الأول، ثم ان المتكلمين لما أثبتوا أول الاوقات و أول الحوادث فلعلهم فهموا من توقف الحادث على انقضاء ما لا نهاية له: أنه يكون فيما مضى وقت لا يوجد فيه شىء من الحوادث، ثم يبتدئ الحوادث و ينقضى ما لا نهاية له منها، ثم يوجد هذا الحادث. فالشيخ استفسر و قال: قولكم: يلزم أن يكون وجود هذا الحادث موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له حتى يصل النوبة اليه و هو محال. ان عنيتم به أن هذا الحادث يوجد بعد حوادث غير متناهية موجود كل منها فى وقت. فلا نسلم انه محال؛ بل هو عين صورة النزاع، و ان عنتم به ذلك المعنى و هو أن يكون وقت ما لا يوجد فيه حادث اصلا ثم يوجد بعد ذلك الوقت حوادث لا نهاية لها ثم بعدها يوجد هذا الحادث. فلا نسلم الملازمة و انما يصدق لو كان فيما مضى وقت كذلك و هو اول المسألة. على أن كل وقت فرض لا يكون بينه و بين الحادث الاخر الا عدد متناه ففى جميع الاوقات كذلك اذ لا فرق عندكم بين الجميع و كل واحد و اليه اشار بقوله: بل أى وقت فرضت. الى آخره.