إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٢ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «لان ذلك يقتضى قدم الفعل» الحكماء يستدلون على قدم فعل اللَّه تعالى بوجهين:
الأول: من حيث الفاعل. و تقريره: أن الواجب لذاته واجب فى جميع صفاته الاولية، و كل ما يحتاج اليه فى التأثير حاصل لذاته و قد ثبت أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة. فيلزم قدم الفعل. و التقييد بالاولية لخروج الصفات الاضافية.
و الثاني: من حيث الفعل. و تحريره: أنه لا يجوز أن يكون فعله تعالى معدوما ثم يوجد اذ العدم الصريح لا يتميز حتى يكون فيه امساك الفاعل عن ايجاده أولى فى بعض الاحوال من ايجاده فى بعض الاحوال، أو حتى يكون لا صدوره عن الفاعل أولى فى بعض الاحوال من صدوره فى بعض، بل لو كان صدوره واجبا لكان فى جميع الاحوال، أولا صدوره كان فى جميع الاحوال. فيلزم اما قدم الفعل، أو عدمه. و هذا بالحقيقة رد على من قال: انما حدث فى الوقت لانه كان أصلح لوجوده، أو كان ممكنا فيه. و هم الفرقة الاولى و الثانية. و تقييد العدم بالصريح احتراز عن عدم الحادث المسبوق بالمادة. م