إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢١ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
اليه. و ذلك لان المعلول لو لم يجب حصوله عن العلة التامة كان صدوره عنها ممكنا اذ لا وجه للامتناع. فلا بد له من سبب آخر لا الى نهاية، و ايضا لا يكون ما فرض علة تامة علة تامة.
لا يقال: لم لا يجوز أن يصير وجود المعلول بحسب العلة أولى من العدم، و لم ينته الى حد الوجوب.
لانا نقول: المعلول مع تلك الاولوية ان امتنع لا صدوره عنه فقد وجب، و ان لم يمتنع كان مع تلك الاولوية بحيث يمكن أن يصدر عنه تارة، و يمكن أن لا يصدر عنه اخرى. و حينئذ. ان لم يتوقف صدوره عنه على امر آخر كان ترجيحا لاحد طرفى الممكن المتساويين على الاخر لا لمرجح و هو محال، و ان توقف لم يكن العلة تامة هذا خلف.
و من فوايد الامام: أن الغرض من هذا البحث التنبيه على قدم العالم فان جميع الامور المعتبرة فى مؤثرية البارى تعالى فى العالم اما ان يكون أزليا أو لا يكون. و الثاني باطل لانه لو كان شىء منها حادثا لافتقر الى مؤثر فيعود الكلام فيه فتسلسل. فتعين أن يكون الامور المعتبرة فى مؤثرية البارى تعالى فى العالم أزلية فيكون العالم ازليا لوجوب ترتب الاثر على العلة التامة. و لا مخلص عن هذه الشبهة عندى الا بالفرق بين الترجيح بلا مرجح و الترجح بلا مرحج، و بتجويز الأول دون الثاني. م